محمد بن زكريا الرازي

334

الحاوي في الطب

فأما الثفل اللين فيدل بنفسه على صحة الهضم وقوته ويدل مع ذلك على أن نفوذ الغذاء قد كان على ما يجب ، ويدل مع هذا أنه ليس في شيء مما يلي البطن من الأعضاء حرارة مفرطة من ورم حار ولا غيره . قال : فإن ظن ظان أنه ينبغي أن يزاد في هذا القول أن يكون البراز مستويا فإن ظنه فضل وذلك أن المتصل لا يكون غير مستو لأن أجزاءه تتحد وتلتئم حتى يصير كله كأنه شيء واحد ، فإن كان بعض أجزائه خشنة وبعضها رطبة لم يمكن أن يتصل لكن يكون متفرقا متميزا بعضه من بعض ، فإن كان هذا هكذا - أعني لينا متصلا - دل على أن المعدة صحيحة ودل أيضا على أنه لا علة في شيء مما حول المعدة وعلى أن نفوذ الغذاء قد تم على ما ينبغي ، لأنه لو لم يكن نفوذه على ما يجب من النفض ولم يتم على ما ينبغي لكان البراز رطبا وإذا كان خروج البراز في الوقت الذي يكون فيه عند الصحة فالهضم لم يبطئ ولا بالقوة الممسكة ولا بالدافعة بلية ، لأن البراز إذا تأخر خروجه دل على إبطاء الهضم أو على مروره في الأمعاء ، وإذا تقدم عن وقته دل على ضعف من القوة الممسكة وليس يدل على فضل من قوة القوة المغيرة لأنه لا يمكن أن يكون المعدة في حال المرض ولا سيما ومرضه حاد أقوى منها وهي بالحال الطبيعية ويبدو للمريض أنها أضعف كثيرا مما كانت وهي على الحال الطبيعية . فإن كان سرعة خروج البراز مع لذع فإنما كانت سرعة خروجه لتهييجه الدافعة فليس يدل هذا لا على فضل قوة منها ولا على ضعف . فأما البراز الكائن خروجه من غير لذع فإذا كانت سرعة خروجه من غير لذع ولا عرض آخر غيره في الوقت الذي ينبغي فيدل على أن القوى الثلاث في المعدة قوية - أعني المغيرة والممسكة والدافعة - وإذا كان البراز أقل مما يجب بحسب ما يتناول من الغذاء دل على أنه قد احتبس منه شيء في الأعور أو قولون أو في بعض لفائف الأمعاء الدقاق وذلك رديء على أي وجه كان إذ كان يدل على ضعف الدافعة ولأنه لا يبقي شيء مما خروجه أجود داخلا ، فلذلك متى اجتمعت هذه العلامات التي ذكرنا أجمع دل على صحة المعدة من العلة ، ومتى كان منها شيء ناقص فربما دل على علة في البطن نفسه ، وربما دل على أن نفوذ الغذاء ناقص وإن كان في الأعضاء التي حول المعدة علة ، أو أن عرضا قد حدث في نفوذ البراز كلذع أو نحوه ، وأما البراز الطبيعي على الحقيقة فالذي قد اجتمع فيه مع جميع ما وصفنا أمران ، أن يميل إلى الصفرة ، وأن يكون شديد النتن ، إلا أنه كان أصفر مشبعا صرفا أو يكون لونه لون الطعام الذي أخذ دل إما على أنه لم يأت الأمعاء شيء من المرار الأصفر ، أو على أنه قد اندفع إلى البطن منه أكثر مما ينبغي كاندفاع مرار كثير إلى البطن ، فإن كان في أول المرض دل على أن للمرار في ذلك المرض قوة أكثر مما يجب ، وإن كان في انحطاط المرض دل على أن البدن ينقى نقاء محمودا ، فأما البراز الذي لم ينضج فهو خشن غير مسحوق ورقيق حافظ لكيفية ذلك الطعام الذي هو فضلته . ومن البراز جنس ثالث تكون دلالته على أنصاب الفضول إلى البطن مثل المرار الأصفر الصرف فإن هذا يكون إذا انصب من المرة الصفراء شيء كثير إلى البطن ، فأما البراز الأخضر فيدل على مرار زنجاري قد